╢♥╟ ╢♥...  آخر رد: روح وريحان  <::>   [....حــواء ....في / سطور....]  آخر رد: دمعة حياة  <::>   دقيقه من فضلكم .. أريدكم في أمر لا ...  آخر رد: روح وريحان  <::>   اللهم جدد ايماننا  آخر رد: Nesma_els  <::>   اسم الرسول محمد بجسمك-بالصور  آخر رد: منارة الحب  <::>   موسوعة قصص الانبياء .....ارجو التثب...  آخر رد: ثمرة العطاء  <::>   إفعـل عمـرة يـومـيـا و أنـت فـي بيـ...  آخر رد: ثمرة العطاء  <::>   ܓܨܓإلى اللقاء...  آخر رد: ثمرة العطاء  <::>   أحفظ القران بسهوله وييسر  آخر رد: ثمرة العطاء  <::>   قروية أنا * /بقلمي\ *  آخر رد: ثمرة العطاء

أعلانــــــــــــــــات


2- الألوكة - الإنتهاء: 10-31-2008 المسابقة الرمضانية - الإنتهاء: 08-27-2009 اكاديمك - الإنتهاء: 11-18-2009
رسائل جوال sms - الإنتهاء: 12-02-2008 الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة - الإنتهاء: 08-08-2009 عالم حواء - الإنتهاء: 09-05-2009
التنور الفخاري - الإنتهاء: 12-22-2008 الصفوة لتحميل الصور والملفات - الإنتهاء: 09-06-2009 دليل مواقع - الإنتهاء: 09-08-2009


المسابقة الرمضانية - الإنتهاء: 10-26-2008

عيد الفطر المبارك - الإنتهاء: 10-21-2008
 

      عالم حواء  -  الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة  -  عالم المرأة  -  أضف موقعك  -  أزياء  -   وظائف

 


 

عـودة للخلف   منتديات المرأة العربية > منتديات المرأة العربية المتخصصة > السفر والسياحة
 

السفر والسياحة منتدى يهتم بالسفر والسياحة وأهم الدول والأماكن السياحية وكل مايتعلق بالسفر. الدول العربية والأجنبية,

الرد على الموضوع
 
أدوات الموضوع ابحث بهذا الموضوع طريقة العرض

الافتراضي القدس تاريخ وحضارة

قديم 02-09-2007, 11:03 PM   #1
الاسم
dana1
عضوة مشاركة

 

الحقول الشخصية






 

معلوماتي
الاوسمـة


أوسمة العضو: (المزيد ...)

الحالة

dana1 غير متصل  

الافتراضي القدس تاريخ وحضارة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اخواتي الغاليات :

ارجو ان تكونوا جميعاً بخير

هذا موضوعي الاول الذي أشارك به هنا معكم
وارجو ان ينال استحسانكم ورضاكم
وان تكون فيه فائدة ، او استطيع ان اضيف معلومة ولو بسيطة الى معلوماتكم
وما تزخر به زاكرتكم من معلومات .
موضوعنا اليوم هو عن مدينة القدس من النواحي الدينية والسياحية
ويتبع الموضوع آخر من الناحية السياسية
ملاحظة مهمة جداً : إقتضت التنويه الموضوع هو منقول :
نقلته وجمعته من عدة مواقع بلغت بمجملها اكثر من عشرة مواقع ، لذلك تعبت به اثناء الجمع
الوقت الذي تطلبه صياغة الموضوع حوالى 4 ساعات بين تجميع الصور والمقالات ، لان المقالة الواحدة من اكثر من موقع جمعتها ، حتى يظهر الموضوع بهذه الصيغة

نبداء الموضوع في ابواب القدس والباب الاول : باب العمود :
الباب الرئيس للبلدة القديمة في زهرة المدائن، وعاصمة الانبياء، اقرب نقطة بين السماء والارض، يرنو اليها الله، كل يوم، مرتين، والبشر في كل الاوقات.

(1) باب العمود - ويطلق عليه الغربيون اسم (باب دمشق) - باب الشام
صورة لمدخل باب العمود
تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها

تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها
تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها
يقع في منتصف الحائط الشمالي لسور القدس تقريباً،وهو من أكبر أبواب المدينة وأكثرها اتقانا لفن العمارة الذى أشتهر به العثمانيين من بين أبواب المدينة الستة الباقية، لقد احتفظ الباب بشكل مدخلة الأصلي، وهو على شكل حرف (L) باللغة الإنجليزية . والشارع المؤدي إلى باب العمود هو شارع نابلس الرئيسي، ويقود الباب إلى الجزء الإسلامي من المدينة وهو الأكبر والأكثر حيوية من بين أجزاء المدينة القديمة الأربعة، ويعود تاريخه إلى عهد السلطان سليمان القانوني العثماني

، وتعلو هذا الباب قوس مستديرة قائمة بين برجين• أما سبب تسمية باب العمود فقد بينت حفريات جرت عام 1936 وجود بابين يعود أحدهما إلى زمن الإمبراطور (هادريانوس) وأضيف داخل أحدهما عمود ، بقي هذا العمود حتى الغزو الإسلامي، لذلك سمى العرب هذا الباب باب العمود، وكان يدعى من قبل باب دمشق لأن القوافل الذاهبة إلى دمشق كانت تخرج إليها منه••

************************************************** ****************************

(2) باب الزاهرة (باب الساهرة) أو باب الملك هيرودوس:
تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها

يقع هذا الباب في الجزء الشمالي الشرقي من السور. سمي بباب هيرودوس بناء على اعتقاد قديم بان البيت المملوكي الواقع داخل الباب كان قصرا لهيرودوس انتيباس، وهو على بعد نصف كيلو متر شرقي باب العمود وباب الساهرة بسيط بني ضمن برج مربع• وهو يعود إلى عهد السلطان سليمان القانوني ويقول المؤرخون أن الصليبين أقاموا عند هذا الباب أول راس جسر لهم على السور عند اقتحامهم للمدينة سنة 1599م .

************************************************** ****************************

(3) والباب الجديد،
تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها

يقع في الجانب الشمالي للسور على مسافة كيلو متر تقريباً غربي باب العمود ، هذا الباب يؤدي إلى الحي المسيحي من المدينة ، وهناك بعض المؤرخين يقولون أنه فتح بأمر السلطان عبد الحميد بفتح هذا الباب فى السور عام 1889 م لكى يتمكن من الدخول إلى المدينة من الضواحي الجديدة شمالي المدينة القديمة . والآخرون يقولون أنه فتح عام 1898 أثناء زيارة الإمبراطور الألماني غليوم الثاني لمدينة القدس ، كي يتمكن من دخول البلدة القديمة بسيارته•

************************************************** ****************************

(4) وباب الخليل، باب يافا
تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها

وهو فى الزاوية الجنوبية الغربية للسور وهذا الباب يقود الداخل منه إلى حي الأرمن. هدم مدخله الذي يشبه شكل حرف (L) باللغة الإنجليزية سنة 1898م للسماح للإمبراطور الألماني قيصر ويلهلم الثاني بدخول المدينة راكبا .

وتحكى أسطورة محلية يتناقلها الناس ، أن القبرين اللذين يقعان داخل الباب شمالا، يعودان للمهندسين المعماريين الذين اعدمهما السلطان سليمان، لأنهما لم يجعلا جبل صهيون (جبل المكبر) داخل أسوار مدينة أورشليم .

************************************************** ****************************

(5) وباب داود، باب صهيون
تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها

يقع في الزاوية الجنوبية الشرقية للمدينة مقابل جبل صهيون (حصن يبوس) ، وهو الجبل الذي تتوجه كنيسة الصعود Dermetion والدير التابع لها . وينحدر الطريق من خلال هذا الباب ليقطع وادي قدرون . وهناك القلعة الكبيرة المربعة الشكل التي بداخل الباب فهي بناء أيوبي يعود إلى العام 1212 للميلاد .

************************************************** ***************************

(6) وباب المغاربة - باب المحرقة
تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها

هو الباب المؤدي إلى الحي اليهودي في المدينة القديمة . يقع باب المغاربة في الحائط الجنوبي لسور القدس وهو أصغر أبواب القدس ، وهو قوس قائمة ضمن برج مربع سماه العرب باب المغاربة لان مهاجرين من المغرب العربي كانوا يسكنون في هذا الجزء من المدينة في الوقت الذي بنيت فيها أسوارها في القرن السادس عشر الميلادي . وكان الباب قديما يسمى المحرقة لان فضلات الطعام كان يلقى بها خارجا نحو وادي قدرون من هناك ويشعلون بها النار، وصار وادي قدرون يعرف بوادي النار .

************************************************** **************************

(7) وباب الاسباط
تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها

هو الباب الوحيد المفتوح على شرق المدينة مقابل جبل الزيتون . الذي لا يقل جمالا، أى أن باب الرحمة وباب الأسباط يقعان في الجدار الشرقي لسور البلدة القديمة وفي واجهة باب الأسباط توجد كوات للرماية وشرفة بارزه بدون أرضية، استخدمت لسكب القار والزيت المغلي على رؤوس الجنود الذين يحاولون اقتحام أسوار المدينة.يطل على جبل الزيتون ووادي قدرون،

أسماء أخرى لباب الأسباط - إسم (وادي يهوشفط) . ولهذا أطلق الصليبيون على باب الأسباط اسم (باب يهوشفط)،

أسماه العرب باب أريحا ، لأنه يؤدي إلى طريق أريحا، وكذلك باب الغور لنفس السبب ،

وأسماه المسيحيون باب سانت اسطفان، وهو أول الشهداء الشمامسة ويعتقد إما أن قبره يقع في المكان، أو انه رجم بالقرب من الباب.

ويعتقد أن هذا البابا كان يطلق عليه باب الضأن وهو باب من أبواب أورشليم وهو برج المئة وبرج حننئيل وهو أقرب الأبواب إلى الهيكل ( نح 3: 1 و 12: 39 ). وكان قريباً من بركة بيت حسدا ( يو 5: 2 ). واكتشفت البركة بجوار كنيسة القديسة حنّة وهي تبعد زهاء مائة ياردة من باب القديس استقانوس وهي قائمة على ما كان أصلاً الجهة الشمالية من ذلك الفرع من وادي قدرون الذي كان يعترض بين رابية الهيكل والمرتفعات الرئيسية شمال أورشليم المدينة
ويسمى أيضا باب السيدة العذراء مريم (ستنا مريم) وهناك كنيسة التي تحمل هذا الاسم تبعد عنه نحو 500 متر والتي تضم، ويعتقد أنها تضم رفات والدى مريم،

كما يطلق عليه أيضا باب الجثمانية نسبة لكنيسة الجثمانية القريبة من كنيسة ستنا مريم.

أما التسمية الشائعة باب الأسود
وذلك لوجود زوجين من الأسود في واجهة الباب والتي تذكر حلما للسلطان العثماني سليمان القانوني.

وعندما دخلت القدس تحت سيطرة القانوني من أهم سلاطين بني عثمان بعد وفاة والده سليم الأول ، الذي عندما احتل القدس، كان سورها مهدما ، وطالبه وجهاء القدس الذين استقبلوه بان يعيد بناء السور ليحمي المدينة من هجمات غزاة آخرين ، ولكنه لم يتسنى له ذلك، وورث ولده سليمان القانوني السلطنة ، تلكأ في بناء السور، فحلم بان الأسود تطارده وتنوي افتراسه لأنه لم يعيد بناء سور المدينة ، فوضع أربعة تماثيل لاسود على باب الأسباط ما زالا موجودين حتى اليوم، عندما بنى السور .
وذكر المؤرخون أن تماثيل الأسود جلبها من قصور الفاطميين من القاهرة ووضعت مكانها وقيل انه جيء بها من بناية للظاهر بيبرس ..!
والنقوش على الباب تذكر ألقاب سليمان القانوني التى ومن بينها لقب (مالك رقاب الأمم)، إلى انه بنى باب الأسباط عام 1538 م ويشير الكتابة "أمر بإنشاء هذا الباب مولانا السلطان سليمان بن السلطان سليم خلد الله ملكه بتاريخ سنة وخمس وأربعين وتسعماية".
وهو جزء من سلسلة طويلة من النقوش في القدس على بنايات واسبلة تؤرخ لبانيها سليمان القانوني الذي "ملك رقاب الأمم"

وفي حزيران (يونيو) 1967، اقتحمت فرق المظليين الإسرائيليين البلدة القديمة منه ووصلوا إلى الحرم القدسي الشريف، حيث رفع الجنرال الإسرائيلي مردخاي غور العلم الإسرائيلي على المسجد الأقصى، وكان ذلك سقوط القدس للمرة السادسة والعشرين في تاريخها بأيدي الغزاة

هذا ما يتعلق بـ ابواب القدس

يتبع الموضوع


عُدلت بواسطة dana1; 02-09-2007 الساعة 11:56 PM.
dana1 غير متصل   الرد باقتباس
 

الافتراضي

قديم 02-09-2007, 11:23 PM   #2
الاسم
dana1
عضوة مشاركة

 

الحقول الشخصية






 

معلوماتي
الاوسمـة


أوسمة العضو: (المزيد ...)

الحالة

dana1 غير متصل  

الافتراضي

[اخواتي قبل ان ندخل على موضوع القدس من الناحية السياسية
نريد ان نُعَرِج على القدس من الناحية الدينية :

مكانة القدس دينياً :

منظر عام لمدينة القدس
تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها

تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها

المسجد الاقصى المبارك :
تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها

تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها

تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها

تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها

وهذه قبة الصخرة المشرفة

تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها

قبة الصخرة المشرفة من الداخل

تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها[bimg]

يتبع الموضوع
صور القدس

dana1 غير متصل   الرد باقتباس
 

الافتراضي

قديم 02-09-2007, 11:44 PM   #3
الاسم
dana1
عضوة مشاركة

 

الحقول الشخصية






 

معلوماتي
الاوسمـة


أوسمة العضو: (المزيد ...)

الحالة

dana1 غير متصل  

الافتراضي

القدس من الناحية الدينية:

قال سبحانه وتعالى فى محكم التنزيل (( سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى الذى باركنا حوله )) ، وقال خاتم النبيين وسيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم ( لا تشد الرحال الا لثلاثه : المسجد الحرام ومسجدى هذا والمسجد الأقصى )

مكانة القدس عند المسلمين:

ارتبطت القدس بالأديان السماوية، واصبحت مهوى أفئدة المؤمنين كافة. ولكنها ارتبطت بصورة خاصة بالاسلام والمسلمين من خلال المكانة التي احتلتها في العقيدة الإسلامية وفي التاريخ الإسلامي وفي تراث المسلمين، منذ أن خف إليها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ليتسلمها من أهلها قاطعا على نفسه عهدا لله أن يصون أموالهم وكنائسهم ويرعى حقوقهم، ويحقق لهم الأمن والسلامة. فمنذ ذلك اليوم إلى الغزو الصهيوني للقدس، والمسلمون يحتضنون المدينة المقدسة احتضان الأم لوليدها، ويحنون عليها حنوا المرضعة على فطيمها.

لا نعرف في تاريخ الإسلام بل في تاريخ الأديان السماوية جميعها، مدينة ظفرت بما ظفرت به هذه المدينة من تقديس وتكريم وحراسة. فقد أولاها الخلفاء والأمراء والعلماء والصالحون كامل رعايتهم. انشاءوا المساجد والزوايا والتكايا والأربطة والسبل والمدارس والمقابر، وأوقفوا عليها معظم الأراضي المجاورة، وزينوا وزخرفوا وجددوا قديما، وأسسوا جديدا، حتى أضحت تحفة منقطعة النظير. أطلقوا حرية العبادة لجميع الطوائف دون استثناء، ووفروا للمدينة والحجيج الأمن والاستقرار.

احتلت القدس هذه المكانة في نفوس المسلمين لعدة أسباب.

الأول : إنها موطن إبراهيم خليل الرحمن، ومقر الأنبياء ومهبط الوحي، ومبعث عيسى كلمة الله التي ألقاها إلى مريم. وقد قال أبن عباس " البيت المقدس بنته الأنبياء وسكنته الأنبياء ما فيه موضع شبر إلا وقد صلى فيه نبي أو قام فيه ملك".

الثاني : إنها أولى القبلتين، وثالث الحرمين استقبلها المسلمون زهاء عام ونصف بعد هجرة الرسول الكريم إلى المدينة. وخصها الله بإسراء رسوله وحبيبه المصطفى ، فقال في كتابه العزيز "سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله، لنريه من آياتنا أنه هو السميع البصير". وقال رسول الله y "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى".

الثالث : لأنها مفتاح الكعبة وقبر الرسول، من حازه تمكن من الأردن وما وراءه من بلاده، لارتفاعها ومناعتها. ولذا بادروا إلى سد هذا الثغر وحمايته حتى يدرأوا عنهم خطرا مروعا.

الرابع : لأنها عاصمة فلسطين، ومتحف أثارها الدينية التي تجمعت مدة ثلاثة عشر قرنا، وصلة الوصل بين الأقطار العربية، والمنارة التي يشع منها نور الهداية والخير.

رعي المسلمون القدس، ولم يفرقوا زمن حكامهم الورعين بين أصحاب الديانات السماوية، كما لم يفرقوا بين أنبياء الله. وصارت لهم ذمة ترعى وعهد يحفظ. وقامت في بيت المقدس حضارة روحية فذه. وتلاحقت المساجد والكنائس والمعابد، وارتفع اسم الله عاليا، واطمأنت القلوب وانشرحت الصدور. ولم يخل الحال من أوقات ضيق عانى منها جميع السكان، ولكنها لم تشتد حتى تبلغ محاكم التفتيش أو حرق المعابد ومحور أثار الأنبياء.

سار المسلمون في القدس على هدى التسامح الإسلامي الذي جسده، عمر بن الخطاب يوم دخوله لها. فقد زار كنيسة القيامة مع البطريرك صفر ونيوس واثر ان يصلي خارجها خشية أن ينازع أحد من المسلمين النصارى فيها أن هو صلى فيها وسأل عن الصخرة وحين وصل إليها أزال بيده ما تراكم عليها من قاذورات "وجد على الصخرة زبلا كثيرا مما طرحته الردم غيضا لبني اسرائيل، فبسط راءه وجعل يكنس ذلك الزبل، وتتبع المسلمون مساجد الأنبياء واحدا واحدا، ابتداء من ارايهم إلى آخر من دفن منهم في فلسطين، فأعادوا بناءها، وحافظوا على قدسيتها وطهروها تطهيرا.


يتبع الموضوع :

أقدم الآثار

dana1 غير متصل   الرد باقتباس
 

الافتراضي

قديم 02-09-2007, 11:59 PM   #4
الاسم
dana1
عضوة مشاركة

 

الحقول الشخصية






 

معلوماتي
الاوسمـة


أوسمة العضو: (المزيد ...)

الحالة

dana1 غير متصل  

الافتراضي

أقدم الآثار

من أقدم الآثار التي رعاها المسلمون وعدوها جزءا من تراثهم الديني مسجد سليمان ومما يسترعي النظر في صحن الحرم قبة السلسلة المجاورة لقبة الصخرة من جهة الشرق، وهذه السلسلة تنسب إلى سليمان بن داوود وقد كتبت فوق محرابها "يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق".

أبلغ من ذلك دلالة أن المسلمين أنشاءوا مسجدا في مكان يسمى "مقام النبي داوود" على ربوة جبل صهيون سدنته أسرة مسلمة. ويذهب بعض المؤرخين إلى أن هذا المقام قبر النبي داوود. وهناك في داخل الحرم الذي يضم المسجدين العظيمين الأقصى والصخرة جامع يسمى قبة موسى، وجامع يسمى جامع كرسي سليمان وكلاهما تؤدي فيه الصلاة. هذا عدا الآثار التي تقع خارج بيت المقدس، ومن أشهرها مقام نبي الله ابراهيم في المدينة المسماة باسمه (الخليل) وفيه مسجد كبير.

يلفت النظر في هذا المقام أن المسلمين لم يتبنوا اثرا من أثار السيد المسيح مع ما له من مكانة فريدة نص عليها القرآن الكريم. ويرجع ذلك إلى أن الأماكن المسيحية المقدسة كانت وقت الفتح الإسلامي في حوزة المسيحيين أنفسهم، ونصت العهدة العمرية التي كتبها عمر بن الخطاب لبطريرك بيت المقدس " إنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ولا تهدم ولا ينقص منها ولا من خيرها ولا من صلبهم ولا من شيء من أموالهم، ولا يكرهون على دينهم ولا يضار أحد منهم" وقد جاءت المسيحية لتبطل النسبة إلى جند معين التي كان يؤكدها بنو إسرائيل وتفاخرون بها. فمن أقوال السيد المسيح" ولا تفتكروا أن تقولوا في أنفسكم لنا إبراهيم أبا، لأني أقول لكم أن الله قادر أن يقيم من هذه الحجارة أولاد لإبراهيم". وأكد ذلك بولس الرسول بقوله " ليس جميع الذين من إسرائيل هم إسرائيليون، ولا لأنهم من نسل إبراهيم هم جميعا أولاد. بل باسحق يدعى لك نسل ، أي ليس أولاد الجسد هم أولاد الله. بل أولاد الموعد يحسبون نسلا". والمقصود بالموعد مجيء السيد المسيح وقال أيضا "أن الذين يؤمنون بالله هم أبناء إبراهيم، فالذين هم من الإيمان يتباركون مع إبراهيم المؤمن" وقد أكد القرآن الكريم هذا المعنى بقوله " أن أولى الناس بإبراهيم الذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين" ومن هنا كان طلب التبطريك صفرونيوس ان تتضمن العهدة العمرية نصا "ان لا يسكن بايلياء -بيت المقدس- معهم أحد من اليهود".

وحين تولى معاوية بن أبي سفيان الخلافة سنة أربعين للهجرة زار بيت المقدس وصلى عند جبل الجلجلة ثم ذهب إلى الجلسمانية وصلى عند قبر السيدة مريم. وهما من أقدس الآثار المسيحية في المدينة.

اهتم المسلمون بالمدينة المقدسة اهتماما كبيرا. فلم تمر مرحلة من مراحل التاريخ الإسلامي على اختلاف دولة، إلا أقام المسلمون في القدس بناء حديثا أو أصلحوا بناء قديما.

ففي عهد الخلفاء الراشدين أقام عمر بن الخطاب مسجدا، وقد بلغ من احتفائه بالصخرة المشرفة ان أزال بيده ما تراكم عليها من تراب وأقام عليها المصلى.

وفي العهد الأموي بني عبد الملك بن مروان مسجد الصخرة، ورصد لبنائه خراج مصر لسبع سنين، ونقش اسمه على القبة مع تاريخ البناء سنة 72هـ. ثم توالى الخلفاء والأمراء فجددوا وزخرفوا حتى أضحى المسجد بشاهدة أحد المؤرخين الغربيين (من أجمل الابنية الموجودة فوق هذه البسيطة، لا بل من أجمل الآثار المسجد التي خلدها التاريخ). وبنى عبد الملك المسجد الأقصى واتمه ابنه الوليد، وتوالى على تجديده، وتزيينه بالنقوش والقناديل والسجاجيد عدد كبير من الخلفاء والأمراء، آخرهم الملك المغربي المجاهد محمد الخامس الذي فرش مسجد الصخرة بالسجاد الفاخر، وفيه تلقى خطبة الجمعة فتجيش القلوب وتفيض العيون بالدموع. وقد شرع ملوك بني أيوب في فعل الآثار الجميلة بالمسجد الأقصى. منهم الملك العادل سيف الدين أبو بكر أخو السلطان صالح الدين. وتولى الملك المظفرة تقي الدين عمر بن شاهنشاه كنس أرض قبة الصخرة بيديه، ثم عسلها بالماء مرارا، ثم اتبع الماء بماء الورد، وطهر حيطانها، وغسل جدرانها وطهرها. وكذلك الملك الأفضل نور الدين علي والملك العزيز عثمان فعلا فيه أنواعها من البر والخير وكان السلطان صلاح الدين الأيوبي يحمل الحجارة على سرج فرسه وينقله أن موضع بناء سور المدينة. يتولى ذلك بنفسه والجماعة خواصه والأمراء. ويجتمع لذلك العلماء والقضاء والصوفية والأولياء وحواشي العساكر والاتباع، فبنى في أقرب مدة ما يتعذر بناؤها في سنين. ويوجد إلى اليوم في الطرف الجنوبي من ساحة الصخرة شاهد يذكر فيه تعمير صلاح الدين الخندق. وتوالى على تجديده وتزيينه بالنقوش والقناديل الخ…

وبنى عدد من المسلمين قببا في صحن الصخرة وبجوارها قبة المعراج، وقبة محراب النبي، وقبة يوسف، وقبة سليمان، وقبة الخضر، ومحراب داوود.

وبنوا في الحرم وحوله مآذن وأروقة وأبوابا وسبلا وصهاريج للاستسقاء وكل واحد منها أثر تاريخي عليه نقش أو شاهد ، وله سمة عصره من زخرف وخط ودعاء.

واتخذ المسلمون من ساحة الحرم الشريف والمسجدين الكبيرين والأروقة مدارس يدرسون فيها علوم الدين. وقصد معظم الحجيج بيت المقدس، في ذهابهم إلى بيت الله الحرام وفي عودتهم منه ، حتى أضحت المدينة المقدسة مزارا يتبرك به المسلمون تبركهم بالكعبة المشرفة. واستحبوا الاحرام بالحج والعمرة منه. ففي سنن أبي داوود من حديث أم سلمة قالت : قال رسول اله صلى الله عليه وسلم : "من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى غفر الله ما تقدم من ذنبه" واحرم منه جماعة من السلف كابن عمر ومعاذ وكعب الاحبار وغيرهم.

وتعلقت قلوب المسلمين بالمدينة، وحنوا عليها وافتدوها بالمهج، وأحاطوها بالرعاية ، وعبروا عن شعورهم هذا في ما كتبوا من رسائل وكتب في فضائل بيت المقدس.

روى ابن ماجة في سننه عن ميمونة مولاة سول الله قالت : قلت يا رسول الله افتنا في بيت المقدس قال : "ارض المحشر والمنشر، ائتوه فصلوا فيه، فإن صلاة فيه كألف صلاة في غيره" وروى عن رسول الله قوله : " من مات في بيت المقدس فكأنما مات في السماء" . وعن أبي عباس قال : من حج وصلى في مسجد المدينة ومسجد الأقصى في عام واحد خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه" وعن ابن عباس انه قال : قال رسول الله "من أراد أن ينظر إلى بقعة من بقع الجنة فلينظر إلى بيت المقدس".

وعن انس بن مالك قال : "إن الجنة تحن شوقا إلى بيت المقدس، وصخرة بيت المقدس من جنة الفردوس، وهي صرة الأرض".

ودفن في المدينة عدد كبير من الصحابة والتابعين والمجاهدين منهم الصحابي عبادة بن الصامت الأنصاري، والصحابي شداد بن اوس، والزاهدة أم الخير رابعة العدوية، والمتكلم محمد بن كرام صاحب الفرقة الكرامية ، والمحدث بكر بن سهيل الدمياطي.

بنى المسلمون في مختلف العهود مساجد بلغت 34 مسجدا معظمها في داخل المدينة القديمة.

وبنوا عددا كبيرا من الزوايا، يؤمها الحجاج من مختلف البلدان الإسلامية كالزاوية النقشبندية للحجاج الوافدين من الباكستان، وزاوية الهنود للحجاج القادمين من الهند، والزاوية القادرية للحجاج الواردين من الأفغان، وفي كل زاوية مسجد وغرف للنوم، ولها أوقاف.

dana1 غير متصل   الرد باقتباس
 

الافتراضي

قديم 02-10-2007, 12:00 AM   #5
الاسم
dana1
عضوة مشاركة

 

الحقول الشخصية






 

معلوماتي
الاوسمـة


أوسمة العضو: (المزيد ...)

الحالة

dana1 غير متصل  

الافتراضي

وأنشاءوا عددا من المقابر الأثرية التي تضم وفاة الصحابة والتابعين من جاء بعدهم من علماء ومجاهدين وحكام، وفي (الأنس الجليل) أسماء من توفي ودفن فيها، نذكر من الصحابة والتابعين : عبادة بن الصامت، وشداد بن أوس، وفيروز الديلمي، وسلامه بن قيصر، وذا الأصبع ، وأبا محمد البخاري.

وأنشاءوا مدارس لطلب العلم، بلغ عددها 56 مدرسة حفلت بالعلماء من أهل المدينة وخارجها الوافدين من المشرق والمغرب، واوقفوا عليها المصاحف والمخطوطات النادرة ولا تزال معظم هذه المدارس قائمة حول الحرم بأبوابها الحديدية الكبيرة ونقوشها المزخرفة وساحاتها الواسعة، وكان المسجد الأقصى نفسه يحتوى على مكتبة كبيرة كما كان الحال في جامع قرطبة والأزهر والقيروان، وكان العلماء يقصدونه من الأندلس والمغرب ومصر والعراق وفارس للدرس والتدريس وفي المتحف الإسلامي - اليوم - صندوق كبير يضم مصحفا مخطوطا كتبه بيده أحد ملوك المغرب خصيصا للمسجد الأقصى.

إن الكثرة العظمى من هذه الأماكن الاسلامية التي ذكرناها ـ عدا المقابرـ قائمة في المدينة القديمة المحاطة بسورها الاثرى الذي جدده آخر مرة السلطان سليمان القانوني في القرن العاشر الهجري. وإذا علمنا ان المدينة القديمة صغيرة، اذ تبلغ مساحتها 868 دونما ـأي 868 ألف متر مربع ـ يشغل منها الحرم القدس وحده 26 دونما، تبين لنا صحة القول ان المدينة أضحت مع الزمن متحفا أثريا غنيا الأبنية والنقوش والزخارف والقناديل النادرة التي لا تقدر بثمن ولا يمكن ان يوجد لها بديل.

والخلاصة ان الآثار الإسلامية تجعل من هذه المدينة المقدسة التي لم يفتأ المسلمون في جميع عصورهم يرعونها بالاجلال والتعظيم، ويتعهدونها بالتعمير والتجديد، مدينة أعظم شأنا في نظرهم من (اروشليم) التاريخية في نظر اليهود بل يمكن ان تقف في صف واحد مع مكة والمدينة، وفي حديث للرسول عليه السلام أنها رابع مدن الجنة. ومن الناحية المادية والحضارية ليس لليهود أثر يذكر بشهادة جميع العلماء مسلمين ومسيحيين، ولذا فإن التفريط بهذه المدينة المقدسة هو تفريط بأقدس مقدسات المسلمين، وحرمان من ممارسة شعائرهم الدينية التي كلفتها جميع الشرائع والقوانين وخطر على سائر مقدساتهم في مكة والمدينة، وافتئات على الأوقاف الإسلامية والملكية الفردية، لا يمكن ان يصبر عليها المسلمون مهما تذرعوا بالحكمة وضبط النفس.

يوصلنا هذا العرض إلى تبين أن علاقة المسلمين بالقدس لا تبدأ مع الفتح الذي تم على يد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وانما أسست العلاقة في القرآن والعقيدة والسنة. فكانت القدس بالمسجد الأقصى أولى القبلتين بالنسبة إلى المسلمين منذ أوائل عهد الدعوة وكانت في صخرتها المسرفة النقطة التي أسرى منها الرسول صلى اله عليه وسلم ونزل في كل ذلك آيات كريمة مما كرسها في صلب العقيدة وتعزز ذلك في وصية النبي (ص) لشد رحال الحجيج إلى ثلاثة مساجد الرسول في المدينة والمسجد الحرام في مكة والمسجد الأقصى في القدس، وبهذا دخلت مدينة القدس وما حولها من أرض فلسطين كجزء من الإسلام قبل ان تدخل كجزء من تاريخ العرب والمسلمين وحضارتهم وتراثهم، وقبل أن تكون النقطة الاستراتيجية التي لا تقوم الوحدة بين مغرب بلاد العرب والمسلمين ومشرقها إلا بها ومن خلالها.

فالقدس بالنسبة إلى العقيدة الإسلامية أرضا مباركة مقدسة للمسلمين وهي جزء في التكوين الروحي الإيماني للمسلم ومن ثم لا يمكن تصور قبول المسلمين التفريط بحقهم فيها تحت أي ظرف من الظروف، بل يمكن القول أن ما من قوة إسلامية تملك حق التصرف بهذا الحق. ولعل من نافل القول التأكيد أن كل تفريط في هذا الحق باطل بنظر الإسلام ولو جاء بإجماع، لأن النص يظل فوق الإجماع.

لم يلبث التاريخ الإسلامي إن ارتبط بالقدس أكثر مما ارتبط بأية مدينة أخرى ذلك إنها كانت محط الأطماع لما تتمتع به من مركز روحي توحيدي وموقع استراتيجي عسكري - سياسي. وكان يكفي الاستيلاء عليها وانتزاعها من يد العرب والمسلمين حتى تتجزأ البلاد وتهن الأمة وتطعن في كرامتها وهذا ما يفسر ارتباط التاريخ الإسلامي بمدينة القدس روحيا وسياسيا وعسكريا. ويبرز هذا بصورة خاصة بعد الاستيلاء الفرنجي على القدس الذي امتد حوالي مائتي عام. مما جعل العالم العربي الإسلامي ينشد إلى تلك النقطة ويرتبط بها روحيا ونفسيا وسياسيا واستراتيجيا أكثر من ذي قبل. وقد أريقت أنهار من دماء المسلمين في سبيل استعادتها من الفرنجة الصليبيين ثم من المغول وما معركة عين جالوت إلا أحد الشواهد على ما بذل المسلمون من دماء على أرض فلسطين المباركة.

ولم تغب تلك الحقبة من تاريخ المسلمين التي ارتبطت بالقدس عن ضمير الأمة الإسلامية وروحها بعد ذلك. فقد كانت القصة التي يعلمها كل جيل للذي ييه. ثم عادت لتحيا من جديد مع أواخر القرن الخامس عشر وبدايات القرن السادس عشر مع بروز علائم لتجدد الحملات الفرنجية عن طريف البرتغاليين وكان ذك من الأسباب الرئيسية التي جعلت الدولة العثمانية تصبح قوية الوحدة بعد أن قام العثمانيون بالسيطرة على البحر المتوسط وطرد البرتغاليين من بعض الشواطئ الإسلامية وإبعاد الخطر عن بيت المقدس، ولكن عاد الأمر فتجدد مع غزو نابليون إلى مصر ثم إلى فلسطين، ومنذ ذلك التاريخ عادت القدس وفلسطين لتكون جوهر صراع العرب والمسلمين ضد الغزوة الصهيونية وبخاصة بعد أن سيطرت هذه الغزوة على شطر من القدس وأجزاء من فلسطين عام 1948.

وبلغ هذا الصراع ذروته بعد ان احتلت الغزوة الصهيونية القدس بكاملها وبقية أرض فلسطين إضافة إلى أراض عربية مصرية وسورية عام 1967، حيث أصبح المسجد الأقصى في الأسر وباتت قضية القدس القضية المركزية الأولى للعرب والمسلمين عامة.

إننا حين نتكلم عن مكانة القدس بالنسبة إلى المسلمين نبدأ بمكانتها في العقيدة والتكوين الروحي والنفسي وهي هنا راسخة قوية لا يمكن انتزاعها أو إبعادها ثم نعرج على مكانتها في تاريخ الأمة لنجدها في مكب الأحداث والصراعات والحروب، بذلت في سبيلها أعلى التضحيات جيلا بعد جيل. ثم إذا وقفنا أمامها لنراها من الزاوية الوحدوية للأمة العربية ومن الزوايا السياسية والاستراتيجية سوف نراها في ظل الاحتلال الإسرائيلي تشكل المركز في وجود الأمة وأمانيها ومصالحها وتطلعاتها. وهذا ما يفسر الدعوة للتضامن الإسلامي من أجل إنقاذ القدس وتصاعد دعوة الجهاد من أجل تحريرها، ومن هذا كله يمكن لشعوب العالم غير الإسلامية ان تتفهم ما تعني القدس بالنسبة إلى الشعوب الإسلامية عموما وللعرب خصوصا، لأن هذا التفهم قد يساعد على تجنب دفع الأمور إلى ما لا تحمد عقباه حين تطرح أو تفرض الحلول التي تمس عقيدة المسلمين وتهدر حقوق الشعب الفلسطيني تلك الحقوق التي يتمسك مليار مسلم باسترجاعها.

ويمكن بهذا الصدد القول أن تأكيد حق شعب فلسطين في القدس وفي فلسطين يجسد عند الإقرار به وتنفيذه تطلعات العالم المسيحي بأسره ناهيك عن المسيحيين الفلسطينيين والعرب. ذلك أن الطابع المسيحي للأماكن المقدسة المسيحية في القدس وبيت لحم والمناطق الأخرى لا يمكن أن يحافظ عليه إلا من خلال وجود المسيحيين الفلسطينيين الذين هم جزء من الشعب الفلسطيني وإلا أصبحت تلك الأماكن المقدسة من غير المؤمنين المحيطين بها أماكن أثرية تستهوي السياح ودارس الآثار. (وقد تنبه الفاتيكان إلى هذه النقطة مما دفعه إلى بذل جهود كبيرة للمحافظة على بقاء المسيحيين العرب في فلسطين وفي القدس وبيت لحم خصوصا) ومقاومة عمليات تهجيرهم من قبل السلطات اليهودية وهذا ما يجعل الشعب الفلسطيني هو الضامن الحقيقي لبقاء مدينة القدس بمقدساتها مدينة حج وسلام وتطهر روحي لكل المؤمنين على حد سواء خصوصا، إذا أخذ بعين الاعتبار أن شعب فلسطين ذو تقليد عريق في المحافظة على الأماكن المقدسة للأديان الثلاثة وسكنى المؤمنين من حولها وضمان حريتهم, لقد عمد الاحتلال الإسرائيلي إلى تشويه معالم مدينة القدس والاعتداء على أماكنها المقدسة وتدنيسها وفرض الهجرة القسرية على سكانها الأصليين. فباشر عمليات الهدم التدريجي للمدينة القديمة ومعالمها التاريخية وأقام الأبنية الإسمنتية الكثيفة جالبا غليها آلاف المستوطنين اليهود الغربيين لاستيطانها. وهكذا نراه يسير في تهويد القدس وتحويلها

dana1 غير متصل   الرد باقتباس
 

الافتراضي

قديم 02-10-2007, 12:09 AM   #6
الاسم
dana1
عضوة مشاركة

 

الحقول الشخصية






 

معلوماتي
الاوسمـة


أوسمة العضو: (المزيد ...)

الحالة

dana1 غير متصل  

الافتراضي

البعد السياسي والاقتصادي لمدينة القدس

مسألة السلام في الشرق الأوسط لا تخلو من التعرض لقضية القدس. فلم تحظ مدينة بمثل هذا الاهتمام الذي حظيت به القدس منذ قديم الأزل. فـ الفترة تجاوزت الثلاثة آلاف عام احتلت القدس مكان الصدارة بين دول المنطقة، لما لها من مكانة تاريخية، ودينية، فهي تحمل تاريخ اليهودية، والمسيحية، والإسلام، في آن معاً. ومن ثم فإنه عند احتلالها من قبل إسرائيل، في عام 1948، لم تتأثر فلسطين فحسب، وإنما ارتبك الإقليم كله، بالتبعية، وازداد الأمر سوءاً، عندما بدأت السلطات الإسرائيلية في تقسيم "القدس"، إلى كتلة غربية وأخرى شرقية، أو عربية، وفي أواسط عام 1967، قامت سلطات الاحتلال بضم القدس الشرقية إلى نطاقها، بل امتدت خطة التوسيع لتشمل بعض المناطق في الضفة الغربية، الأمر الذي استنكره المجتمع الدولي، تتصدره الأمم المتحدة، الأمر الذي تجاهلته السلطة الإسرائيلية واستمرت في ممارسة سلطتها على المدينة بالكامل، والإعلان الرسمي عن نقل العاصمة إليها، حتى تخرجها من أية مناقشات، قد تحدث خلال الحوار السياسي القائم حول إتمام عملية السلام.

وبالرغم من محاولات الإسرائيليين المستمرة في تهويد المدينة بالكامل، وفصلها عن بقية الأراضي المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة، إلا أنها ترتبط بشكل وثيق مع تلك المناطق في النواحي الاقتصادية، فكما جاء في تقرير للبنك الدولي(1) يمكن رصد أوجه الارتباط بينهما في الآتي:

1- تمر معظم وسائل النقل بين شمال وجنوب الضفة الغربية بالقدس.

2- تعتمد السياحة في الضفة على المزارات السياحية في القدس الشريف.

3- تقع أغلب مراكز الصحة والمستشفيات التي تخدم الضفة في القدس الشرقية.

4- تشتمل القدس العربية على معظم المكاتب التمويلية والتسهيلات التسويقية والبنية الثقافية والاجتماعية التي يحتاج إليها الفلسطينيون.

5- يقع مطار قلنديا الذي يربط الضفة الغربية بمطارات الإقليم في القدس.

6- تضم شبكة الطاقة بعض مناطق القدس الشرقية، والتي تخدم، تحديداً، المناطق من رام الله إلى بيت لحم.

وفي ضوء هذه المقدمة، تظهر، بوضوح، مشكلتان أساسيتان، تواجه البحث في اقتصاد القدس، وهما صعوبة فصل اقتصاد القدس عن الاقتصاد الإسرائيلي من ناحية، على أساس أن إسرائيل تعتبر أن القدس مدينة إسرائيلية، تندمج ضمن السياسات الاقتصادية العامة لإسرائيل، ومن ثم تكاد بيانات القدس الاقتصادية تكون مختفية وسط الإحصاءات الإسرائيلية، كدولة متكاملة. ومن ناحية أخرى. تتجنب كثير من الأبحاث مناقشة مسألة القدس، لموقفها السياسي الحرج، وحتى لا يؤخذ عليها الميل إلى جانب معين، أما المشكلة الأخرى، فهي الارتباط الواضح بين القدس والضفة الغربية، وقطاع غزة. فكلها أراضٍ محتلة منذ عام 1967، تعرضت، تقريباً لنفس الظروف السياسية، والاقتصادية، ومن ثم قد يظهر بعض التداخل عند التعرض للخلفية التاريخية لها، يصعب تلافيه.

ومن ثم سوف يركز هذا البحث على جزئين رئيسيين، هما تاريخ القدس الاقتصادي والسياسي، والظروف التي مرت بها، كنتيجة لوقوعها تحت الاستعمار، والجزء الآخر يشمل التوقعات المستقبلية للقدس، خلال السنوات القادمة، وتجدر الإشارة ههنا إلى أن البحث، في الجزء الأخير، اعتمد على قراءاته المختلفة لوثائق البنك الدولي، والأمم المتحدة، وبعض الدوريات العلمية، التي استنبط منها محاور المستقبل، بالنسبة لمدينة القدس، كجزء من الدولة الفلسطينية.

خلفية تاريخية:

تعتبر القدس من أكثر مدن العالم شهرة، لما لها من أهمية كبرى، ليس فحسب على المستوى العربي أو الاقليمي ولكن على المستوى الدولي أيضاً.

فقد حظيت القدس بمنزلة خاصة لدى شعوب المنطقة، بسبب مكانتها الدينية، وإن كانت تلك الناحية أدت، في الوقت ذاته، إلى تفجر عدد من الأزمات، بسبب الصراعات التي نشأت بين الديانات الثلاث: اليهودية، المسيحية، والإسلامية، على أحقية كل منها في سيادة القدس الشريف.

ولعل من أهم الملامح التي تتميز بها مدينة القدس، نقص موارد المياه، ومن ثم تشكلت بنود الحياة فيها بما يتوافق مع هذه الخاصية، فاعتمدت كثيراً على المتاجرة مع دول الجوار، للحصول على الحبوب الزراعية اللازمة للمعيشة اليومية، مثل القمح، وبشكل عام يمكن القول أن اقتصاد القدس قد مر بعدة مراحل، مرتبطة بشكل وثيق، بوجود المستعمر على أراضيها، أي أن السياسة العامة قد أسهمت، بشكل مباشر، في صياغة المنظومة الاقتصادية للقدس، وعليه، فيمكن تقسيم تلك المراحل إلى:

1- مرحلة ما قبل عام 1948:

ويمكن اعتبارها مرحلة تاريخية قائمة بذاتها، شهدت فيها القدس عدة أنشطة اقتصادية، لم تلعب الزراعة فيها دوراً هاماً، بسبب ندرة الموارد المائية، وقلة الأمطار، ومع ذلك اشتهرت القدس بزراعة الأشجار المثمرة، مثل الزيتون، والعنب، فقد سجل إحصاء عام 1935، أن مساحة الأراضي المزروعة زيتوناً 31,388 دونماً، وأن عدد الأشجار التي غرست فيها وصل إلى 408,044، ومحصول الزيت بلغ 661 طناً، أما مساحة الأراضي المخصصة للعنب فقدرته بـ6,579 دونماً أنتجت 3,990 طناً من العنب، ومساحة الأرض التي زرعت تيناً، بلغت 3,653 دونماً، فيها من الأشجار 54,795 شجرة، أنتجت 625 طناً، أما الركيزة الهامة لاقتصاد تلك المرحلة فكانت التجارة، حيث شهدت القدس حركة تجارية واسعة، وخصصت أسواقاً تجارية مقسمة، بحسب نوع السلعة، فكان هناك سوقاً للقمح، وأخرى للفواكه، وثالثة للقماش، وكذلك ظهرت الأسواق الأسبوعية، مثل سوق الجمعة، سوق الأربعاء، وهناك الأسواق الموسمية، المرتبطة بمواسم معينة، مثل موسم الحج، موسم الصيف، موسم الشتاء.

أما التجارة الخارجية للقدس، فيرصد التاريخ أنواعاً من التجارة مع دول أوروبية، مثل إيطاليا، فكانت تصدر الخمر، الصابون، الزيت، وتستورد المنسوجات القطنية، والحريرية، والزجاج.

وتأتي الصناعة ركيزة ثالثة للاقتصاد، فاعتمدت الصناعة على المنتجات الزراعية مثل عصر الزيت وصناعة الصابون بجانب صناعة الأيقونات والتحف الدينية من خشب الزيتون، والمسابح والصلبان والمصنوعات الجلدية، والمطرزات اليدوية، والشموع، والزجاج، والأواني الفضية.

بعد ذلك تأتي السياحة، لتشكل مورداً اقتصادياً آخر. فالزيارات الدينية، الإسلامية منها والمسيحية، أدخلت موارد كثيرة للمدينة، عن طريق الخدمات التي تقدمها للحجاج والزائرين، مثل التنقلات، الإقامة، رسوم الدخول، ووسائل المواصلات التي كانت، في الأغلب، دواباً يستأجرها الزوار من ميناء يافا، للوصول إلى المدينة، يتلو ذلك المورد، الأوقاف الإسلامية والمسيحية، ثم الرواتب الحكومية، والأجنبية التي تعمل في القدس(2).

2- مرحلة الحكم العربي- الأردني:

انتعش اقتصاد القدس، في تلك الفترة، بشكل ملحوظ، فنشأت صناعات جديدة، صغيرة، ومتوسطة، مثل صناعات الأثاث، والملابس، والصناعات المعدنية الصغيرة، وتطورت الزراعة فكثرت زراعة الأشجار المثمرة، مثل الزيتون، بجانب انتعاش السياحة، وزيادة دخلها، وارتفع حجم التحويلات التي يرسلها العاملون في الخارج، وبخاصة في مدن الخليج العربي، والأمريكتين (3).

توقيع dana1
جميل أن يكون لك قلباَ أنت صاحبه...
.... ولكن الأجمل أن يكون لك صاحباَ أنت قلبه


لا تاسف على غدر الزمان لطالما
.............رقصت على جثث الأسود كلاب
لا تحسب برقصها تعلوا على أسيادها
............تبقى الاسود اسود والكلاب كلاب
تبقى الأسود مخيفة في أسرها
.................. حتى وان نبحت عليها كلاب

دانا / فلسطين / القدس
آخر مواضيع dana1

0 القدس تاريخ وحضارة

dana1 غير متصل   الرد باقتباس
 

الافتراضي

قديم 02-10-2007, 12:10 AM   #7
الاسم
dana1
عضوة مشاركة

 

الحقول الشخصية






 

معلوماتي
الاوسمـة


أوسمة العضو: (المزيد ...)

الحالة

dana1 غير متصل  

الافتراضي

البعد السياسي والاقتصادي لمدينة القدس

مسألة السلام في الشرق الأوسط لا تخلو من التعرض لقضية القدس. فلم تحظ مدينة بمثل هذا الاهتمام الذي حظيت به القدس منذ قديم الأزل. فـ الفترة تجاوزت الثلاثة آلاف عام احتلت القدس مكان الصدارة بين دول المنطقة، لما لها من مكانة تاريخية، ودينية، فهي تحمل تاريخ اليهودية، والمسيحية، والإسلام، في آن معاً. ومن ثم فإنه عند احتلالها من قبل إسرائيل، في عام 1948، لم تتأثر فلسطين فحسب، وإنما ارتبك الإقليم كله، بالتبعية، وازداد الأمر سوءاً، عندما بدأت السلطات الإسرائيلية في تقسيم "القدس"، إلى كتلة غربية وأخرى شرقية، أو عربية، وفي أواسط عام 1967، قامت سلطات الاحتلال بضم القدس الشرقية إلى نطاقها، بل امتدت خطة التوسيع لتشمل بعض المناطق في الضفة الغربية، الأمر الذي استنكره المجتمع الدولي، تتصدره الأمم المتحدة، الأمر الذي تجاهلته السلطة الإسرائيلية واستمرت في ممارسة سلطتها على المدينة بالكامل، والإعلان الرسمي عن نقل العاصمة إليها، حتى تخرجها من أية مناقشات، قد تحدث خلال الحوار السياسي القائم حول إتمام عملية السلام.

وبالرغم من محاولات الإسرائيليين المستمرة في تهويد المدينة بالكامل، وفصلها عن بقية الأراضي المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة، إلا أنها ترتبط بشكل وثيق مع تلك المناطق في النواحي الاقتصادية، فكما جاء في تقرير للبنك الدولي(1) يمكن رصد أوجه الارتباط بينهما في الآتي:

1- تمر معظم وسائل النقل بين شمال وجنوب الضفة الغربية بالقدس.

2- تعتمد السياحة في الضفة على المزارات السياحية في القدس الشريف.

3- تقع أغلب مراكز الصحة والمستشفيات التي تخدم الضفة في القدس الشرقية.

4- تشتمل القدس العربية على معظم المكاتب التمويلية والتسهيلات التسويقية والبنية الثقافية والاجتماعية التي يحتاج إليها الفلسطينيون.

5- يقع مطار قلنديا الذي يربط الضفة الغربية بمطارات الإقليم في القدس.

6- تضم شبكة الطاقة بعض مناطق القدس الشرقية، والتي تخدم، تحديداً، المناطق من رام الله إلى بيت لحم.

وفي ضوء هذه المقدمة، تظهر، بوضوح، مشكلتان أساسيتان، تواجه البحث في اقتصاد القدس، وهما صعوبة فصل اقتصاد القدس عن الاقتصاد الإسرائيلي من ناحية، على أساس أن إسرائيل تعتبر أن القدس مدينة إسرائيلية، تندمج ضمن السياسات الاقتصادية العامة لإسرائيل، ومن ثم تكاد بيانات القدس الاقتصادية تكون مختفية وسط الإحصاءات الإسرائيلية، كدولة متكاملة. ومن ناحية أخرى. تتجنب كثير من الأبحاث مناقشة مسألة القدس، لموقفها السياسي الحرج، وحتى لا يؤخذ عليها الميل إلى جانب معين، أما المشكلة الأخرى، فهي الارتباط الواضح بين القدس والضفة الغربية، وقطاع غزة. فكلها أراضٍ محتلة منذ عام 1967، تعرضت، تقريباً لنفس الظروف السياسية، والاقتصادية، ومن ثم قد يظهر بعض التداخل عند التعرض للخلفية التاريخية لها، يصعب تلافيه.

ومن ثم سوف يركز هذا البحث على جزئين رئيسيين، هما تاريخ القدس الاقتصادي والسياسي، والظروف التي مرت بها، كنتيجة لوقوعها تحت الاستعمار، والجزء الآخر يشمل التوقعات المستقبلية للقدس، خلال السنوات القادمة، وتجدر الإشارة ههنا إلى أن البحث، في الجزء الأخير، اعتمد على قراءاته المختلفة لوثائق البنك الدولي، والأمم المتحدة، وبعض الدوريات العلمية، التي استنبط منها محاور المستقبل، بالنسبة لمدينة القدس، كجزء من الدولة الفلسطينية.

خلفية تاريخية:

تعتبر القدس من أكثر مدن العالم شهرة، لما لها من أهمية كبرى، ليس فحسب على المستوى العربي أو الاقليمي ولكن على المستوى الدولي أيضاً.

فقد حظيت القدس بمنزلة خاصة لدى شعوب المنطقة، بسبب مكانتها الدينية، وإن كانت تلك الناحية أدت، في الوقت ذاته، إلى تفجر عدد من الأزمات، بسبب الصراعات التي نشأت بين الديانات الثلاث: اليهودية، المسيحية، والإسلامية، على أحقية كل منها في سيادة القدس الشريف.

ولعل من أهم الملامح التي تتميز بها مدينة القدس، نقص موارد المياه، ومن ثم تشكلت بنود الحياة فيها بما يتوافق مع هذه الخاصية، فاعتمدت كثيراً على المتاجرة مع دول الجوار، للحصول على الحبوب الزراعية اللازمة للمعيشة اليومية، مثل القمح، وبشكل عام يمكن القول أن اقتصاد القدس قد مر بعدة مراحل، مرتبطة بشكل وثيق، بوجود المستعمر على أراضيها، أي أن السياسة العامة قد أسهمت، بشكل مباشر، في صياغة المنظومة الاقتصادية للقدس، وعليه، فيمكن تقسيم تلك المراحل إلى:

1- مرحلة ما قبل عام 1948:

ويمكن اعتبارها مرحلة تاريخية قائمة بذاتها، شهدت فيها القدس عدة أنشطة اقتصادية، لم تلعب الزراعة فيها دوراً هاماً، بسبب ندرة الموارد المائية، وقلة الأمطار، ومع ذلك اشتهرت القدس بزراعة الأشجار المثمرة، مثل الزيتون، والعنب، فقد سجل إحصاء عام 1935، أن مساحة الأراضي المزروعة زيتوناً 31,388 دونماً، وأن عدد الأشجار التي غرست فيها وصل إلى 408,044، ومحصول الزيت بلغ 661 طناً، أما مساحة الأراضي المخصصة للعنب فقدرته بـ6,579 دونماً أنتجت 3,990 طناً من العنب، ومساحة الأرض التي زرعت تيناً، بلغت 3,653 دونماً، فيها من الأشجار 54,795 شجرة، أنتجت 625 طناً، أما الركيزة الهامة لاقتصاد تلك المرحلة فكانت التجارة، حيث شهدت القدس حركة تجارية واسعة، وخصصت أسواقاً تجارية مقسمة، بحسب نوع السلعة، فكان هناك سوقاً للقمح، وأخرى للفواكه، وثالثة للقماش، وكذلك ظهرت الأسواق الأسبوعية، مثل سوق الجمعة، سوق الأربعاء، وهناك الأسواق الموسمية، المرتبطة بمواسم معينة، مثل موسم الحج، موسم الصيف، موسم الشتاء.

أما التجارة الخارجية للقدس، فيرصد التاريخ أنواعاً من التجارة مع دول أوروبية، مثل إيطاليا، فكانت تصدر الخمر، الصابون، الزيت، وتستورد المنسوجات القطنية، والحريرية، والزجاج.

وتأتي الصناعة ركيزة ثالثة للاقتصاد، فاعتمدت الصناعة على المنتجات الزراعية مثل عصر الزيت وصناعة الصابون بجانب صناعة الأيقونات والتحف الدينية من خشب الزيتون، والمسابح والصلبان والمصنوعات الجلدية، والمطرزات اليدوية، والشموع، والزجاج، والأواني الفضية.

بعد ذلك تأتي السياحة، لتشكل مورداً اقتصادياً آخر. فالزيارات الدينية، الإسلامية منها والمسيحية، أدخلت موارد كثيرة للمدينة، عن طريق الخدمات التي تقدمها للحجاج والزائرين، مثل التنقلات، الإقامة، رسوم الدخول، ووسائل المواصلات التي كانت، في الأغلب، دواباً يستأجرها الزوار من ميناء يافا، للوصول إلى المدينة، يتلو ذلك المورد، الأوقاف الإسلامية والمسيحية، ثم الرواتب الحكومية، والأجنبية التي تعمل في القدس(2).

2- مرحلة الحكم العربي- الأردني:

انتعش اقتصاد القدس، في تلك الفترة، بشكل ملحوظ، فنشأت صناعات جديدة، صغيرة، ومتوسطة، مثل صناعات الأثاث، والملابس، والصناعات المعدنية الصغيرة، وتطورت الزراعة فكثرت زراعة الأشجار المثمرة، مثل الزيتون، بجانب انتعاش السياحة، وزيادة دخلها، وارتفع حجم التحويلات التي يرسلها العاملون في الخارج، وبخاصة في مدن الخليج العربي، والأمريكتين (3).

dana1 غير متصل   الرد باقتباس
 

الافتراضي