السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحجاب في السعودية.. إلى أين؟
بقلم/ حامد بن خلف العُمري
تعد قضية المرأة من أكثر القضايا حساسية في الصراع الليبرالي الإسلامي, ويعود السبب في ذلك إلى معرفة كل فريق بأهمية الدور الذي تلعبه المرأة في المجتمع، ففي الوقت الذي ينظر إليها الليبراليون على أنها مفتاح التغيير الأهم, نجد الفريق المقابل يشبهها بـ(قضية القدس)، والتي مهما حدث من تنازلات في غيرها من القضايا إلا أنها تبقى عصية على التنازلات.
وسيكون موضوع هذا المقال عن أحد مجالات الصراع المرتبطة بهذه القضية، وهو مجال طالما دارت حوله العديد من المعارك بين الجانبين، ألا وهو (الحجاب).
وأحاول في هذا المقال استعراض نظرة كل فريق تجاه هذا الموضوع وكذلك الجهود التي يبذلها تجاهه انطلاقا من نظرته الخاصة،و من ثم سأحاول تقييم مدى نجاح كل فريق في فرض رؤيته والترويج لمشروعه، وقبل ذلك أود الإشارة إلى أن ما عنيته بـ(الحجاب)، هو ما تعارف عليه الناس في بلادنا، والمشتمل على العباءة وغطاء الرأس والوجه.
أولاً: (التيار الليبرالي):
ينظر التيار الليبرالي إلى الحجاب على أنه أمرٌ (نابع من العادات والتقاليد وليس واجبا دينيا) (1)، وأنه (ظاهرة تنطلق من أيديولوجية التخوين الاجتماعي التي يعيشها الفرد مع نفسه قبل أن يعيشها مع محيطه) (2)، وأنه (قد ساهم بشكل مباشر في تعطيل بعض المهارات الأساسية عند المرأة؛ فالكلام الحر الطبيعي أصبحت العباءة تمنعه وتستبدله بكلام منخفض متقطع لا يشكل جملة مفيدة وإنما هو مجرد وصوصة وهمهمة لا تفهم بوضوح) (3)، ويصرِّح بعض من ينتمين إلى هذا التيار بأن علاقتهم بالحجاب تنقطع بالكلية عند أول خطوة إلى خارج الوطن (4).
وبسبب وجود هذه النظرة تجاه الحجاب عند هذا التيار، فقد كان من الطبيعي أن يبذل جهوداً حثيثة لمناهضته والحد من انتشاره.
غير أن أكبر العوائق التي تقف في طريق تحقيق هذا الهدف، هو أن هذا التيار يعيش وسط مجتمع شديد التدين، ليس عنده استعداد (على الأقل في هذه المرحلة) لتقبل فكرة نزع الحجاب بالكلية، وهذا ما يجعل بعض من ينتمي إلى هذا التيار يصابون بالإحباط مما يدفعهم أحياناً إلى مهاجمة هذا المجتمع الرافض لأكثر أطروحاتهم.
تقول إحدى الكاتبات وبلغة لا تخلو من التشنج: (وصل الحد إلى درجة تنتهك فيه المرأة حقها بنفسها وذلك خوفا من التغريب، ونقصا في العلم والمعرفة والخبرة السياسية والاجتماعية والحقوقية) (5)، وذلك في تعليقها على نتيجة دراسة، أثبتت أن 97 بالمائة من مجموع 400 امرأة وفتاة سعودية، تتراوح أعمارهن بين 15 عاما إلى أكبر من 45 عاما، اعتبرت هذه الفئة أن قيادة المرأة للسيارة أمر غير مقبول، فيما بلغت نسبة الرافضات للعمل المختلط أكثر من 86 بالمائة، أما الرافضات لسفر الفتيات للدراسة بالخارج من دون محرم، فقد بلغ 92 بالمائة (6).
وتقول أخرى: (للأسف، حالياً لا تكتفي المرأة بعدم مؤازرة أختها، بل نجد أن الكثير من النساء، خاصة أولئك اللاتي يعانين من متلازمة "احتقار الذات" بوعي أو من دون وعي، يقفن ضد محاولة المرأة للمطالبة بحقوقها المشروعة. فتعارض إحداهن كل مشروع أو نظام يهدف إلى التقليل من الفجوة بين الجنسين، تحت ذرائع العادات والتقاليد التي تحضر حفلة تنكرية وهي ترتدي شعاراً إسلامياً يخفي أصلها الجاهلي) (7).
بينما تصف كاتبة أخرى ما قامت به إحدى الطالبات من رفض للدعوة لقيادة المرأة للسيارة خلال ندوة نظمتها إحدى الكليات الأهلية وحضرتها وكيلة وزارة الخارجية الأمريكية بالأمر المحبط، بل إنها وصفت تلك الطالبة التي لم تعمل شيئا سوى أنها عبرت عن رأيها بقولها: (إنها مراهقة ينقصها الإدراك بواقع مجتمعها الذي تعيش فيه ويتوقع منها هذا النوع من النزق) (8).
ويتضح من خلال هذه الآراء أن هذا التيار يستشعر صعوبة المهمة، ولذلك فقد سعى إلى التدرج في طرح رؤيته المتعلقة بالحجاب، شأنه شأن غيره من المواضيع الشائكة، فعمد إلى بعض الأساليب والطرق التي قد لا تسبب له اصطدما مباشراً مع المجتمع، ومنها:
1. المطالبة بنزع غطاء الوجه كمرحلة أولية تسبق المطالبة بالتخلي عن الحجاب بالكلية.
وفي هذا الصدد تقول إحدى الصحفيات في مقابلة مع إحدى الفضائيات، ورداً على السؤال الآتي: هل تحبين أن ترين المرأة السعودية وقد ارتدت الجينز وحلت شعرها، كما تفعل غيرها في دول العالم؟
فكان الجواب: المهم أن تكشف الوجه والباقي نتحدث عنه لاحقاً (9). يتبع |