وهناك من يقول الدول والناس والمنتديات وغيرها يحتفلون ويفرحون في هذا اليوم فلماذا لا تمنعونهم ؟
ونقول : مالك وللناس ؟ أنت عليك نفسك وأهلك وبيتك , وعليك النصيحة والتوجيه وبيان الحق وعدم السكوت فمن أطاعك كان بها ومن لم يلتزم بما تقول فقد أديت الذي عليك , ولا تجبر أحدا بان يلتزم بما ألزمت به نفسك .
قال سبحانه : (وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ ) الأنعام آية 107
وقال سبحانه : (فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ ) يونس آية 108
وقال سبحانه وتعالى : (فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ ) الزمر آية 41
وقال تعالى : (وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ) ق آية 45
فمالكم وللناس التزم بالحق وسر عليه وأدعو غيرك فمن أطاعك فالحمد لله ومن خالفك فحسابه على الله .
وهناك من يقول : إن هذه ليست أعياداً وإنما هي احتفالات أو مناسبات وذكريات فقط بخلاف الأعياد التي يشرع فيها ذكر معين وصلاة معينة ونحو ذلك !
وهذه الشبهة قد أجاب عليها الأخ الشيخ : سمير بن خليل المالكي الحسني المكي في رسالته القيمة : ( المختصر في حكم الأعياد المحدثة ) قال المسألة الثالثة : من شبه المخالفين :
والجواب : إن هذا الذي ذكرتموه من الاحتفالات أو الذكريات المتكررة في الأعوام أو الشهور أو غير ذلك هو معنى العيد.
إذ العيد كما ذكر شيخ الإسلام رحمه الله هو : (اسم لما يعود من الاجتماع العام على وجه معتاد عائد إما بعود السنة أو بعود الأسبوع أو نحو ذلك ) .
وقال :
( فالعيد يجمع أموراً: منها يوم عائد كيوم الفطر ويوم الجمعة ومنها اجتماع فيه ومنها: أعمال تتبع ذلك من العبادات والعادات) .
فيقال للمحتفلين بالمولد النبوي والإسراء والمعراج ونحو ذلك ألستم تجتمعون في كل عام لهذا الغرض وتحتفلون به وتعملون لذلك برنامجاً خاصاً وتقيمون لذلك عادة ولائم خاصة بهذه المناسبة؟
ويقال للمحتفلين بالأعياد المدنية أو الوطنية أو اليوبيل ألستم تفعلون نحو ذلك؟
فهذا هو العيد سواء سميتموه به أو بغيره فالعبرة بالحقائق والمسميات.
وقد رأينا من يجاهر بالزنا ويسميه فناً يعانق الرجل المرأة على مرأى من الخلق ويفعل معها ما يفعله الرجل مع حليلته ويجاهر آخرون بالربا ويسمونه فوائد وعمولات ويجاهر آخرون بالشرك ويسمونه بغير اسمه وهكذا فهل غيّر ذلك من حقيقتها وحكمها؟
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (يشرب ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها) .
وقال :
والمقصود أن هذه الأعياد والاحتفالات المحدثة وإن رضيها أكثر العامة وفعلها الرؤساء والعباد وبعض العلماء واشتهرت في بلاد المسلمين فإنها لا تخرج عن كونها بدعة في الدين، ولا يتغير حكمها بفعل الأكابر لها،
ولا بسكوت الساكتين عنها هذا لو فرض أنه لم ينكرها أحد إذ الحجة قائمة بما مضى من نصوص الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة.
فكيف وقد وجد ولله الحمد من ينكرها على مر الأزمان؟
ثم قال في نهاية رسالته :
والخلاصة : أن هذه الاحتفالات والأعياد الزمانية المتكررة في الحول أو في القرن أو في نصفه أو في ربعه أو غير ذلك سواء كانت ذكرى لمناسبات دينية أو دنيوية كلها يشملها النهي وتدخل ضمن البدع والمحدثات في الدين وإن كان بعضها أشد في النهي والكراهة من بعض.
فإنكار بعضها والسكوت عن الآخر تناقض ظاهر، بل وجد في زماننا من يخص الاحتفال بذكرى المولد بالإنكار ثم يشارك في غيره من الأعياد المحدثة وهذا من البلاء الذي ابتلي به المسلمون نعوذ بالله من الخذلان ومن الحور بعد الكور .
انتهى كلامه حفظه الله .
قلت : وصدق والله حين قال : ( فهذا هو العيد سواء سميتموه به أو بغيره فالعبرة بالحقائق والمسميات ) .
فالناس اليوم إذا قلت لهم وبينت لهم أن ما تفعلونه من هو عيد واحتفال , قالوا : لا ليس عيدا ولا احتفالا إنما هو عادات وتقاليد أو ذكرى تذكرنا بأمجادنا وآبائنا وأجدادنا !!
ونحن نقول لكم : تعددت الأسماء والبدعة واحدة وصدق فيكم قول النبي صلى الله عليه وسلم :
(يشرب ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها) .
فأنتم تحتفلون به سنويا وتقولون ليس احتفالا تنشرون الزينة والأعلام والملصقات والصور والرسومات وتأكلون الحلويات وتوزع الزهور والورود وتغنون له وتنشدون وتلقى القصائد وتقولون هذا ليس احتفالا !!
فما هو الاحتفال في نظركم يا عقلاء ؟؟؟!!
وهو يعود عليكم كل سنة وفي نفس التاريخ وتقولون ليس عيدا !!!
فما هو العيد يا عقلاء إن لم يكن هذا عيدا ؟!!!
بل لا أكون مبالغا اذا قلت ان ما يحصل من تجهيزات ومن فرح بالأعياد البدعية والمحدثة كالأعياد الوطنية هي أكثر وأكبر من الفرح والإستعداد لاستقبال الأعياد الدينية , وهذا ملاحظ ومشاهد !
فالله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله ونعوذ بالله من الجهل وقلة العقل .
وفي الختام احمد لله تعالى الذي هدانا للحق والصواب في زمن غربة الدين وفي زمن ضل فيه من ضل عن صحيح السنة وكتاب رب الأرباب ومنهج الآل والأصحاب رضي الله عن الجميع , وألحقنا بهم وبمن سار على نهجهم وطريقهم ومعتقدهم من سلفنا الصالح وعلمائنا العاملين الربانيين , اللهم آمين .
وأسأل الله تعالى أن يهدي به ضال المسلمين وان يوفقنا وولاة امرنا لما يحب ويرضى انه على ذلك قدير وبالإجابة جدير .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
__________________
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
الإعجاز العلمي لا يقره أهل العلم
قال الشيخ صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان -حفظه الله- في كتابه الخطب
المنبرية /ج/2/268/ طبعة مؤسسة الرسالة في أثناء الخطبة التي بعنوان " الحث على تعلم العلم النافع "
قال :
... بل بلغ الأمر ببعضهم أن يفسر القرآن بالنظريات الحديثة ومنجزات الَّتقنية المعاصرة ويعتبر هذا فخراً للقرآن حيث وافق في رأيه هذه النظريات ويسمي هذا " الإعجاز العلمي " وهذا خطأ كبير لأنه لا يجوز تفسير القرآن بمثل هذه النظريات والأفكار لأنها تتغير و تتناقض ويكذب بعضها بعضا والقرآن حق ومعانيه حق لا تناقض فيه ولا تغير في معانيه مع مرور الزمن أما أفكار البشر ومعلوماتهم فهي قابلة للخطأ والصواب، وخطؤها أكثر من صوابها وكم من نظرية مسلمة اليوم تحدث نظرية تكذبها غدا فلا يجوز أن تربط القرآن بنظريات البشر وعلومهم الظنية والوهمية المتضاربة المتناقضة.
و تفسير القرآن الكريم له قواعد معروفة لدى علماء الشريعة لا يجوز تجاوزها وتفسير القرآن بغير مقتضاها وهذه القواعد هي :
- أن يفسر القرآن بالقرآن ، فما أُجمل في موضع منه فُصِّل في موضع آخر، وما أطلق في موضع قيد في موضع،
- وما لم يوجد في القرآن تفسيره فإنه يفسر بسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأن السنة شارحة للقرآن ومبينة له قال تعالى لرسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } النحل ـ 44/.
- وما لم يوجد تفسيره في السنة فإنه يُرجع فيه إلى تفسير الصحابة لأنهم أدرى بذلك لمصاحبتهم رسول الله صلى الله عليه وعل آله وسلم وتعلمهم على يديه وتلقيهم القرآن وتفسيره منه حتى قال أحدهم: ما كنا نتجاوز عشر آيات حتى نعرف معانيهن والعمل بهن.
- وما لم يوجد له تفسير عن الصحابة فكثير من الأئمة يرجع فيه إلى قول التابعين لتلقيهم العلم عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وتعلمهم القرآن ومعانيه على أيديهم فما أجمعوا عليه فهو حجة وما اختلفوا فيه فإنه يرجع فيه إلى لغة العرب التي نزل بها القرآن.
وتفسير القرآن بغير هذه الأنواع الأربعة لا يجوز ، فتفسيره بالنظريات الحديثة من أقوال الأطباء والجغرافيين والفلكيين وأصحاب المركبات الفضائية باطل لا يجوز لأن هذا تفسير للقرآن بالرأي وهو حرام شديد التحريم لقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: من قال في القرآن برأيه وبما لا يعلم فليتبوأ مقعده من النار" رواه ابن جرير والترمذي والنسائي و في لفظ " من قال في كتاب الله فأصاب فقد أخطأ".
انتهى المراد.
المصدر : شبكة سحاب السلفية
__________________