وجوب الصدق والنصح في المعاملات
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه . أما بعد : فإن الله سبحانه وتعالى أوجب على المسلمين الصدق والنصح في جميع المعاملات ، وحرم عليهم الكذب والغش والخيانة ، وما ذاك إلا لما في الصدق والنصح وأداء الأمانة من صلاح أمر المجتمع والتعاون السليم بين أفراده والسلامة من ظلم بعضهم لبعض وعدوان بعضهم على بعض ، ولما في الغش والخيانة والكذب من فساد أمر المجتمع وظلم بعضه لبعض وأخذ الأموال بغير حقها وإيجاد الشحناء والتباغض بين الجميع ، ولهذا صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((الدين النصيحة)) قيل لمن يا رسول الله ؟ قال ((لله ولكتابه ورسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)) خرجه مسلم في صحيحه .
وفي الصحيحين عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال : (بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم) وفي الصحيحين أيضا عن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((البيعان بالخيار ما لم يفترقا أو قال حتى يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما))
وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((من غشنا فليس منا)) وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : مر النبي صلى الله عليه وسلم على صبرة من طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللا فقال ((ما هذا يا صاحب الطعام)) ؟ قال أصابته السماء يا رسول الله قال ((أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس من غش فليس مني)) فهذه الأحاديث الصحيحة وما جاء في معناها كلها تدل على وجوب النصح والبيان والصدق في المعاملات وعلى تحريم الكذب والغش والخيانة في ذلك كما تدل على أن الصدق والنصح من أسباب البركة في المعاملة ، وأن الكذب والغش من أسباب محقها ، ومن النصح والأمانة بيان العيوب الخفية للمشتري والمستأجر وبيان حقيقة الثمن والسوم عند الإخبار عنهما . ومن الغش والخيانة الزيادة في السوم أو الثمن ليبذل المشتري أو المستأجر مثل ذلك أو قريبا منه .
وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه من ابن السبيل ورجل بايع رجلا بسلعة بعد العصر فحلف له بالله لأعطي بها كذا وكذا فصدقه وهو على غير ذلك ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا للدنيا فإن أعطاه منها وفى وإن لم يعطه منها لم يف))
فالواجب على جميع المسلمين تقوى الله في المعاملة والحذر من أسباب غضب الله وأليم عقابه الذي توعد به أصحاب الغش والخيانة والكذب ، كما يجب على الجميع التواصي بالصدق والنصح وتقوى الله في جميع الأمور .
لأن في ذلك سعادة الدنيا والآخرة وصفاء القلوب وصلاح المجتمع ، وفي ذلك أيضا حصول البركة في المعاملة والسلامة من أكل الحرام ومن ظلم المسلم لأخيه .
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه)) وقال عليه الصلاة والسلام : ((مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)) وأسأل الله سبحانه أن يصلح أحوال المسلمين ، ويجمع قلوبهم على التقوى ، ويصلح قادتهم ، ويمنحهم جميعا الصدق ، والنصح في جميع الأمور والتعاون على البر والتقوى ، إنه جواد كريم . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .
فضيلة الشيخ العلامة عبدالعزيز بن باز رحمه الله
-------------------------------------------------------------------------------------------------------
حكم بيع العبايات النسائية المطرزة
السؤال
لدي محل لبيع العبايات النسائية التي تحتوي على تطريز وزخارف بها، فهل بيع هذه العبايات حلال أم حرام؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا يجوز بيع العباءات المحتوية على تطريز أو زخارف تلفت أنظار الرجال، لأن من شروط الحجاب الشرعي ألا يكون ملفتا لنظر الرجال، وراجع الفتوى رقم: 6745والله أعلم.
المفتـــي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
------------------------------------------------------------------------------------------------
حكم صنع وبيع ملابس النساء المزينة
السؤال
هل يجوز تزيين ملابس النساء إذا لم نكن نعلم هل سترتديها متبرجة أو محجبة؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن من شروط الحجاب الشرعي أن يكون غير زينة في نفسه؛ إذ ذلك على خلاف المقصود من الحجاب، وعليه لا يجوز للخياط ونحوه أن يصنع أحجبة مزينة، فإن فعل كان معينا لمن تلبسه وتخرج به من بيتها في الإثم، وقد نهى الله تعالى عن ذلك بقوله: (( وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ )){المائدة: 2}
أما الألبسة التي تلبس في البيت أو تحت الحجاب فلا مانع من تزيينها وتقصيرها ونحو ذلك، ما لم يعلم يقينا أو يغلب على ظنه أن من تشتريها ستلبسها أمام الأجانب، أو تخرج من بيتها متبرجة بها، عند ذلك لا يجوز له أن يبيع لها للمعنى المتقدم في الإعانة على المنكور وراجع للفائدة الفتوى رقم: 7278
والله أعلم.
المفتـــي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
-------------------------------------------------------------------------------------------------------
حكم شراء منتج غير أصلي
السؤال
هل يجوز شراء أي منتج غير أصلي؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإذا كان القصد من قولك غير أصلي: أن المنتجين لهذا المنتج غير الأصلي قد قلدوا الصناعات الأصلية وصنعوا على نسقها، فهذا لا مانع منه ولا حرج في شرائه، ولكن لا يجوز بيعه لمن يجهل حقيقته على أنه المنتج الأصلي لأن ذلك من الغش.
وأما إذا كان قصدك من قولك غير أصلي: هو نسخ المنتج كما يجري في برامج الكمبيوتر التي لا يأذن أصحابها بنسخها، فهذا لا يجوز. وراجع الفتوى رقم: 27972.
والله أعلم.
المفتـــي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
------------------------------------------------------------------------------------------------------
حكم المتاجرة بالملابس الداخلية النسائية
السؤال
السلام عليكم .
أرغب في عمل مشروع محل جديد لبيع ملابس داخلية نسائية فقط. وستكون االمتعاملة مع الزبائن امرأة. ولن أدخل أنا إلى المحل إلا في نهاية الدوام لقفل الحساب وغيره من الأعمال اللازمة. فهل يجوز لي ممارسة هذا النشاط التجاري شرعا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن ممارسة هذا النوع من التجارة لا حظر فيه. لأن معاملة الرجل للمرأة الأجنبية ببيع أو إجارة أو نحو ذلك جائزة إذا كانت هناك حاجة، مع مراعاة قواعد الشريعة. وعليه فلا بأس بدخول الرجل على المرأة العاملة في محل تجارته لقفل حسابه، أو غير ذلك من الأعمال اللازمة، ما لم يؤد ذلك إلى محظور: كالخلوة أو النظر الحرام.
ولا يتم ذلك إلا إذ التزم أن لا يدخل عليها إلا إذا كان معه أحد تنتفي به الخلوة، وكانت هي لابسة لباساً شرعياً كاملاً، وعليها أن تتجنب الكلام معه فيما لا تدعو الحاجة إليه، وليكن كلامها فصلاً لا لين فيه ولا استرسال.
وإذا تم العمل بما تقدم من ضوابط فلا يوجد ما يمنع من مزاولة هذا النشاط التجاري .
والعلم عند الله
المفتـــي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
----------------------------------------------------------------------------------------------------
حكم البيع لمن يغش الناس
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سؤالي هو أعمل في مجال العطور فيطلب مني بعض الزبائن عطورا تقليدية وأنا أبيعها على أنها تقليد للعميل وهويبيعها على أنها أصلية. فماالحكم في ذلك جزاكم الله خيرا
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإذا كنت على يقين أو ظن قوي من أن العميل سيغش الناس، فلا يجوز لك أن تبيع له، لما في البيع له حينئذ من مساعدته على الغش والخديعة وإعانته عليه، وقد قال تعالى: (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [المائدة:2].
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: "من غشنا فليس منا" متفق عليه.
وقد نص العلماء على أنه لا يجوز بيع العنب لمن يتخذ منها خمراً، ولا السلاح لمن يقطع به الطريق ويؤذي به المسلمين.
والله أعلم.
المفتـــي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
---------------------------------------------------------------------------------------------------
بيع ألبسة تحمل صوراً
السؤال
السلام عليكم أنا تاجر أستورد ملابس نسائية وملابس أطفال؟ عليها صور المشاهير فهل حرام علي ما أفعله وهل هذا الكسب كسب حرام؟ ولدي الآن بضاعة مكدسة من هذا النوع فماذا أصنع بها إن كان بيعها حراما؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فيحرم لبس ما فيه صورة لذوات الأرواح من إنسان أو طير أو حيوان على الصحيح من أقوال أهل العلم.
لعموم الأدلة على منع التصوير لما ذكر، وعلى أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة، ولما ثبت في الصحيحين من هتك النبي صلى الله عليه وسلم للسترة المشتملة على الصور، وهذا لفظ البخاري: عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وفي البيت قرام فيه صور، فتلون وجهه ثم تناول الستر فهتكه، وقالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن من أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يصورون هذه الصور." والقرام: ستر رقيق من صوف ذو ألوان.
وحيث كان التصوير ولبس ما فيه صورة ممنوعاً كان بيع ذلك ممنوعًا أيضاً، من باب تحريم الوسائل المعينة على الحرام، ولأن الله تعالى إذا حرم شياً حرم ثمنه.
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى إباحة لبس ما فيه صور لكونها تمتهن باللبس، وليس الأمر كذلك فإن الصور توضع في الملابس احتراماً وتفخيماً لأهلها، ولذا يختارون من ذلك صور المشاهير كما في السؤال.
واعلم -وفقك الله - أنه قد تعظم الحرمة إذا كانت هذه الصور لنساء سافرات، أو لشخصيات معظمة من غير المسلمين، أو من بعض الاتجاهات والمبادئ المنحرفة لما في ذلك من تعليق القلوب بهم، وتهوين لعقيدة الولاء والبراء.
وحيث أن لديك بضاعة مكدسة من هذه الملابس فإنا نشير عليك بردها إلى مصادرها، واستبدالها بغيرها، أو التنازل عن شيء من قيمتها ، فالإقالة ليست بيعاً عند جماعة من أهل العلم.
والله أعلم.
المفتـــي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه