[align=right]فإذا حصل الوئام بين الزوجين وقام كل منهما بما يجب عليه نحو الآخر من حقوق وحصلت المودة والسكينة والرحمة بينهما كان ذلك من أكبر النعم عليهم . عليهم آن يعنوا بعد ذلك بما ينجب من ذرية عناية عظيمة وأول هذه العناية هي ما أقدم عليه الزوج من اختيار زوجة صالحة لأن لصالح الزوجة أقر في إنجاب ذرية صالحة وكذلك بالنسبة للزوجة فإن إختيار الزوج الصالح له أثر عظيم في صلاح ذرية الزوجة وأولادها ثم بعد ذلك من أسباب صلاح الذرية التي عنى بها الاسلام أن النبي عليه الصلاة والسلام وجه الزوج إذا أراد أن يأتي أهله أن يسمى وأن يسأل الله عز وجل أن يجنبه وزوجته الشيطان وأن يجنب ما يرزقهم من ذرية الشيطان الله إما جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا . فإذا قدر بينهما ولد فإن الشيطان لا يضره كما قال عليه الصلاة والسلام .
ثم بعد ذلك إذا أنعم الله سبحانه وتعالى عليهم بالمولود ذكراً كان أم أنثى ينبغي أن يحمد الله عز وجل على ذلك فإن الخير لا يدري هل يكون في الذكر أم في الأنثى فإن من يسخط عندما يرزق بالأنثى فإنما يدل على ضعف إيمانه وقلة يقينه فكم من أنثى كانت خيراً من ذكر خيراً على والديها وأهلها ومجتمعها . فعلى المرء أن يحمد الله عز وجل على ما يرزق من ذرية ذكوراً كانوا أو إناثاً فإذا ما خرج المولود إلى هذه الدنيا ينبغي أن يبادر الآذن في أذنه اليمنى والاقامة فإذنه اليسرى والحكمة في ذلك أن يكون أول ما يطرق سمعه توحيد الله عز وجل وذكره تعالى فإن لذلك أثرا عظيما في صلاحة واستقامته كما ذكر ذلك أهل العلم وبينوا أن الحكمة من أمره عليه الصلاة والسلم بذلك وفعله عليه الصلاة والسلام في صبقية أن الحكمة من ذلك أن أول الطرق من ذلك سمع هذا المولود توحيد الله عز وجل وذكره وذلك من أعظم أسباب صلاحه واستقامته على دين الله ثم بعد ذلك ينبغي أن يختار لهذا المولود أحسن الأسماء وأفضلها ذكراً كان هذا المولود أم أنقى فإن للاسم أقراً في المسمى كما نبئه على ذلك العلاقة ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه النفيس في أحكام وقد وجه النبي عليه الصلاة والسلام على اختيار الاسم الحسن وأخبر عليه الصلاة والسلام أن الناس بنادؤن يوم القيامة بأحسن أسمائهم وأسماء آبائهم فينبغي على الوالدين أن يعنوا باختيار الأسماء الحسنة التي تدل على معاني طيبة ولذا وجه النبي عليه الصلاة والسلام إلى بعض الأسماء وأخبر عليه الصلاة والسلام أن أحب الأسماء إلى الله سبحانه وتعالى عبد الله وعبد الرحمن وكذلك محمد وأحمد وهو اختيار الله سبحانه وتعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام ثم بعد ذلك مما يجب على الوالدين نحو أطفالهم ونحو أولادهم أن يعنوا بشأنهم نشأة كريمة على أسس سليمة من عقائد الإسلام الصحيحة النقية من الشوائب والد واخل وأن يربوهم على أداء الفرائض والمحافظة عليها وأن يربوهم على مكارم الأخلاق ومحاسن العادات التي حث عليه الإسلام ورغب فيها غير أن هذا لا يتأتى إلا بالقدوة الصالحة من الوالدين فعلى الوالدين أن يكونا قدوة صالحة لأولادهم في خاصة في دين عز وجل وفي تحقيق الإيمان والمحافظة على العبادات والاستقامة على دين الله والتحلي بمكارم الأخلاق ومحاسن الآداب وجميل الشيم فإن القدوة الفعلية أبلغ في النفوس تأثيرا من المواعظ والنصائح فعلى الوالدين أن يكونا خير قدوة لأولادهما باستقامة على دين الله والتحلي بمكارم الأخلاق والبعد على ما حرم الله تعالى ونهى عنه من كبائر الإثم والفواحش فعلى الوالدين أن يعودا أبناءهم على ذلك منذ الصغر يعوداه بأفعالها وبأقوالهما وتوجيهاتهما في الأولاد فعلى الوالدين أن يعنوا بفرضية أبنائهم على تعاليم الإسلام وحقهم على الفرائض والعبادات وكفهم عن المحرمات والملهيات وأن يعنوا غاية العناية بأن يتحلوا بمكارم الأخلاق ومحاسن الآداب ولذا قال عليه الصلاة والسلام في بيان ما : يجب على الأب نحو ذلك وبيان حق الولد على والده يقول عليه الصلاة السلام ما قل والد ولده أفضل من أدب حسن فعليهم أن ينشاهم على آداب الإسلام العالية ومكارم الأخلاق وكتاب ربنا علاً وجلاً مليء بالتوجهات العظيمة التي تأمر بمكارم الأخلاق وتنهى عن سيئها ولذا يقول عز وجل إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون قال الإمام حسن البصري رحمه الله ما تركت هذه الآية من خير إلا ما مرت به ولاشر إلا حذرت عنه فهي من أجمع الآيات وأعظمها في ذلك فعلى الوالدين أن يعنوا عناية عظيمة بذلك فحال صغر الأبناء لأن الطفل وهو صغير يتقبل من والديه كل ما يقولون ويهدى بهم في كل ما يفعلون فالأجيال تنشأ على ما تنشئها عليها الأسر ولذا يقل الشاعر وينشأ ناشئ الفتيان فينا على كان عودهم أيوهم ولقد عنى الإسلام بأمر الخلاق عناية عظمة حتى قل عليه الصلاة والسلام إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق فينبغي على الوالدين أن يعنوا بالتركيز على أن يتحلى أولادهم بمكارم الأخلاق ومحاسن الآداب فإن ذلك من أسباب صلاحهم واستقامتهم وبالأسباب نفعهم لوالديهم ولمجتمعهم ولأمتهم فإن الأجيال واستقامتها وتحقيق ما يأمل منهم من سعادة ورقي وعز وسيادة بأمتهم لا يتأنى إلا بتطافر الجهود من قبل جهات ثلاثة تأتي في طليعته الأسرة لأنها تأتي في المحور الأول للتربية والراعية الأولى لهذه الأجيال الناشئة فعليها تقع المسؤولية الأولى بالرعاية النشء والاهتمام بصلاحه واستقامته وتنشئته على عقائد الإسلام الصحيحة ومبادئ الدين وتعاليم الشرع وأخلاقه الكريمة ومثله العالية ثم أيضا لا يتأنى ذلك ولا يكمل إلا بثلاث مناهج في التربية والعليم في بلاد الإسلام فيجب أن تأسس مناهج التربية والتعليم في بلاد السلام على أسس سليمة من تعاليم الشرع القويم والجهة الثالثة وسائل الإعلام فيما تبثه وفيما تنشره في الأمة من علوم ومعارف يجب أن يوزن ذلك كلمة بعنوان الشرع المبين وألا يقوم في مناهج التربية والتعليم وفي وسائل الإعلام على مختلف أنواعها إلا ما ينفق مع الفضل السليمة والعقائد الصحيحة التعاليم الشرعية السليمة فإذا تكامل ذلك وتظافرت الجهود من الأمة في مجتما عتها المتعددة على تحقيق ذلك حين إذن يتحقق للأمة ما تأمنه من رفعة أبنائها وعزة أبنائهم ومجدهم وما يتحقق للأمة بمجموعها من رقي وعز وسيادة فواجب على كل مسلم أن يسعى جهده في استصلاح ما يقدر عليه من أبنائه وأبناء مجتمعه وأن يسعى فيما يستطيع من إصلاح يكون له أثر في صلاح أبناء المسلمين واستقامة أحوالهم ثم أيها الأخوة في الله بعلم أن صلاح والأسرة واستقامة أحوالها واستقامة أبنائها من أسباب إطفاء السعادة عليهم في هذه الحياة قم في الحياة الأخرى فعلى كل مسلم أن يتذكر أن صلاحه وصلاح زوجه وذريته من أسباب سعادته في الدنيا والآخرة جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذريا تهم ويقول عز وجل في الآية الأخرى والين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان أحلقنا بهم ذريتهم فعلى المسلم أن ينظر هذه النظرة وأن يسعى في استصلاح نفسه وزوجه وأولاده ومن يقدر عليه من بني مجتمعه وأمته ليحقق لنفسه وإلى هؤلأ السعادة في الدنيا والآخرة فإن السعادة في الآخرة هي أمل كل مسلم لأنها الحياة الدائمة والحياة الباقية لأحب أن أطول عليكم ولكني قصدت بهذه الكلمات اليسيرة أن أذكر نفسي وأذكر أخواني بما يجب علينا جميعاً نحو أسرنا ونحو أبنائنا وفلذات أكبادنا من رعاية وعناية وتوجيه سديد ونصح وإرشاد يقوم على أسس وتعاليم الشرع وتوجيهاته فأسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم من عبادة الصالحين وحسية المصلحين وأولياءه المنصحين الذين يسعون إلى الخير ويأمرون به يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويأتون الزكاة ويحافظون على حدود الله وينصحون بعباد الله إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه ومالم نعلم اللهم نسألك من خير ما سألك منه عبدك ورسولك سيدنا محمد صلى الله عيه وسلم . اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا وأصلح لنا ديننا التي فيها معاشنا وأصلح لنا آخرتنا التي إلينا معادنا واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير والجعل الموت راحة لنا من كل شر وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة برحمتك يا أرحم الرحمين سبحانك ربنا رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد آله وصحبه أجمعين سؤال : لو أن الرجل يعتقد أن الرسول يسمع في قبره وآتى إلى المقبرة ليستغفر له الرسول صلى الله عليه وسلم مستدلاً بالآية الكريمة ولو أنهم إذ ظلمو أنفسهم جاؤك وهو لا يعتقد في رسول الله النفع ولا الضر فهل يحكم عليه بالشرك فإن كان كذلك فكيف يخفى هذا الأمر على الإمام ابن كثير وقد بذكر هذا في تفسير الآية . الإجابة هذا أمر لا يحل ولا يجوز لأن دعاء الغائب أو الميت نوع من الشرك لأن الغائب لا يعلم عنك ولا عن حالتك ولا يسمع كلامك ومن في القبر كذلك لا يدري عنك والدعاء هذا لا يجوز إلا لله والله سبحانه يقول لا تدعوا مع الله أحدا والأحد سواء الأنبياء الملائكة أو الأولياء لا يجوز الدعاء لهم ومن يدعوا مع الله آخر لايرهان به فان حسابه عند ربه إنه لا يفلح الظالمون .
قل ادعوا الذين زعمتم من دونه لا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا الآية في سورة فاطر " ( ) وهو الله هذا خاص بالله ولا نجد أصلح وأوضح من هذه الآية الكريمة والآيات كثيرة وهذا هو أصل الإيمان وأصل التوحيد ولا يكون المؤمن مؤمناً إلا إذا آمن بهذا ومن يدعو مع الله إله آخر لا برهان له فإن حسابه عند ربه.
كيف نربي أبنائنا))
جزء من محاضرة مفرغة للشيخ عمر محمد السبيل رحمه الله إمام وخطيب الحرم المكي