السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية طيبة و بعد
، فقد وردت في سورة الصافات قصة سيدنا يونس عليه السلام الذي ابتلعه الحوت فقال تعالى : ( فالتقمه الحوت وهو مُليم فنبذناه بالعراء وهو سقيم وأنبتنا عليه شجرة من يقطين ) الصافات: 142-145-146، إن من يتأمل هذه الآيات الكريمة قد يتبادر إلى ذهنه سؤال وهو : لماذا اختار الله تعالى "شجرة من يقطين" ولم يختر غيرها ؟ والسبب أن اليقطين - كما أثبتت الدراسات العلمية - يحتوي على مركبات كيميائية مهمة تساهم في علاج العديد من الأمراض ، ومنها علاج الالتهابات الجلدية وتقرحاتها ، وهنا تتضح حكمة الله سبحانه وتعالى في اختياره اليقطين ليكون العلاج لنبي الله يونس عليه السلام ، ذلك لأن سيدنا يونس عندما نبذه الحوت على الشاطيء عانى من مرض جلدي سببه حموضة معدة الحوت والخمائر الهاضمة التي تقوم معدته بإفرازها لهضم ما بلعه من أسماك وغيرها من الكائنات ، وزهر اليقطين الأصفر كان بالنسبة لنبي الله يونس عليه السلام بمثابة المعقم لجروحاته وتقرحات جلده كما كان ورق اليقطين الكبير بمثابة الشاش المضمد لجروحه والحامي من تأثير أشعة الشمس والله أعلم ، و قد حظيت هذه القضية باهتمام الباحثين و فيما يلي أعرض لما قدمه الكاتب محمد إبراهيم في " باب المقال "

إذ يقول : عرف عن القرع أنه من الخضار السهلة في الهضم ، فضلاً عن قيمته الغذائية، و احتوائه للحديد والكالسيوم ، و قد صارت للقرع أو الدبّاء مكانة لدى سلف الأمة الذين اهتموا به مذ ورد في الأثر ، فاهتم به ابن القيم في الطب النبوي ، كما اهتم به متخصصوا التغذية في العصر الحديث ، و قبل الاطلاع على مزاياه الغذائية نورد الآثار التي حدّثتنا عن الدباء، فقد ثبت في الصحيحين عن أنس بن مالك ( رضي الله عنه ) « أن خياطاً دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعه ، قال أنس : فذهبت مع رسول الله فقرب إليه خبزاً من شعير ومرقاً فيه دُبَّاء وقديد ، قال أنس فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتتبع الدُّبَّاء من حوالي الصحفة فلم أزل أحب الدُّبَّاء من ذلك اليوم » ، وروى أحمد في المسند عن أنس قال : « قُدمت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قصعة فيها قرع ، قال: وكان يعجبه القرع ، قال فجعل يلتمس القرع بإصبعه أو قال بأصابعه » ، والدُّبَّاء هي اليقطين ، قال تعالى : ( فنبذناه بالعراء وهو سقيم و أنبتنا عليه شجرة من يقطين ) ، واليقطين: اسم عربي مشتق من قطن المكان ( أي سكنه أو أقام به ) ، قال الزمخشري: هو الدُّبَّاء .. وكذا قال ابن القيم : (اليقطين المذكور في القرآن هو نبات الدُّبَّاء) .. وإن كان الشكل مختلفاً ، وتطلق العرب كلمة اليقطين لتشمل الدُّبَّاء والقرع بأنواعه ، ومعلوم أن القرع هو الكروي البرتقالي اللون ، وقد يسمى بالدُّبَّاء الرومي مقابل الدُّبَّاء الخضراء الطويلة والتي يسمونها بالدُّبَّاء العربي ، وإن كان الشكل مختلفاً فإن كلا النباتين من الفصيلة نفسها ، ولها أوراق خاصة !
وللدُّبَّاء أوراق جعلت ستراً لنبي الله يونس (عليه السلام ) عندما ألقاه الحوت في العراء لا ستر عليه ولا جلد ، قال القرطبي : خُص اليقطين بالذكر لأنه لا ينزل عليه الذباب ، وتخصيص شجرة اليقطين من سائر الأشجار لتكون غطاء ووقاء ليونس (عليه السلام ) فيه إشارة علمية واضحة وإعجاز باهر في هذا النبات ، وهذه الشجرة درأت عنه حر الشمس ، كما وقته من الهوام والحشرات بإذن الله إلى أن استعاد قوته ونشاطه ، و اليقطين غذاء مفيد جداً يكتشف العلماء في كل مرة فائدة جديدة من فوائده .